أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

16

الكامل في اللغة والأدب

وجل يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ « 1 » أي تسلى وتنسى عنه إلى غيره ) . قال كثيّر : صحا قلبه « 2 » يا عزّ أو كاد يذهل « 3 » * وأضحى يريد الصّرم « 4 » أو يتدلّل « 5 » وقوله : ولقد تبلن كثيّرا وجميلا ، أصل التّبل الترة يقال تبلي عند فلان قال حسان بن ثابت : تبلت فؤادك في المنام خريدة * تشفي الضّجيع ببارد بسّام والخريدة الحيّية . وقوله ممن تركن فؤاده مخبولا ، يريد الخبل وهو الجنون ولو قال مخبولا لكان حسنا يريد مصيدا واقعا في الحبالة ، كما قال الأعشى : فكلنا هائم في إثر صاحبه * دان وناء ومخبول ومختبل وخبّرت أن رجلا جافيا عشق قينة حضريّة فكلمها يوما على ظهر الطريق فلم تكلمه فظن أن ذاك حياء منها فقال : يا خريدة قد كنت أحسبك عروبا « 6 » فما بالنا نمقك وتشنئينا فقالت : يا ابن الخبيثة أتجمّشني « 7 » بالهمز « 8 » . الخريدة الحيية والعروب الحسنة التّبعّل وفسّر في القرآن على ذلك في قول : عُرُباً أَتْراباً « 9 » فقيل هنّ المحبات لأزواجهنّ . قال أوس بن حجر .

--> ( 1 ) سورة الحج الآية رقم 2 . ( 2 ) صحا قلبه : ترك الصبا والباطل . ( 3 ) كاد يذهل : يسلو وينصرف عن الهوى . ( 4 ) الصرم : القطيعة والهجر . ( 5 ) يتدلل : يثق بالمحبة فيسرف . ( 6 ) عروبا : بالفتح المرأة الحسناء الضحوك . ( 7 ) أتجمشني : من التجميش وهو الملاعبة والمغازلة . ( 8 ) الهمز : القرص والضغط شبهت كلامه بذلك لجفائه وغلظته . ( 9 ) سورة الواقعة : الآية 37 .